المقريزي

310

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

واختصر « المهمات » في الفقه ، وشرح « البهجة الوردية » ، وشرح « نظم منهاج البيضاوي » ، وكتب تعقّبات على الرّافعي . وله كتاب « الدليل القويم على صحة جمع التقديم » ، وكتاب « تحفة الوارد بترجمة الوالد » ، وكتاب « الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية » . وجلس للإملاء بعد أبيه من ابتداء شوال سنة عشر وثماني مائة ، وتصدّى للإفتاء والتدريس ، وناب في الحكم عن قضاة الشافعية نحوا من عشرين سنة . ثم ترك ذلك وأقبل على الإفادة فعظم قدره واشتهر ذكره إلى أن مات الجلال عبد الرحمن ابن البلقيني ، فاستدعي وخلع عليه في يوم الاثنين خامس عشر شوال سنة أربع وعشرين وثماني مائة ، فاستقرّ قاضي القضاة ، فباشر بعفة ونزاهة وصرامة وشهامة ، ثم غلب على رأيه وانفرط الأمر منه ، ووثب عليه بعض أهل الدّولة ، فصرف بعلم الدين صالح ابن البلقيني في سادس ذي الحجة سنة خمس وعشرين ، فتنغصت حياته عليه ومرض عدّة أشهر « 1 » ، ومات يوم الخميس سابع عشري رمضان سنة ست وعشرين وثماني مائة ، ودفن عند أبيه بالصّحراء . وكان يغلب عليه الخير والتواضع وسلامة الباطن ، ومن شعره : إذا العشرون من رمضان ولّت * فواصل صوم يومك بالقيام ولا تأخذ بحظّك من منام * فقد ضاق الزّمان عن المنام « 2 »

--> ( 1 ) في لحظ الألحاظ 288 وصف لمرضه ، قال : « وكان قد حصل له طحال فتداوى بشرب الخل كل يوم فعوفي وحج ، ولما عزل عاد إليه وجع ، فظنه الطحال ، فتداوى بالخل ، فإذا به وجع الكبد ، فحمي كبده ، وعالجه الأطباء أزيد من شهرين ، ثم عرض له وعك وحمى عظيمة إلى أن آل أمره إلى الإسهال فأفرطه إلى أن مات » . قلنا : يظهر أنه كان مصابا بتليف الكبد وتضخم الطحال ، وأنه أصيب بعجز عمل الكبد ، وسوء المزاج من أعراض عجز الكبد . ( 2 ) كتب المصنف في المسودة بعد هذه الترجمة ترجمة ضرب عليها بسبب أنها تقدمت في الرقم 169 نصها : « أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن محمد المرداوي الحنبلي أبو العباس شهاب الدين قاضي الحنابلة بمدينة حماة . ولد بمردا من عمل نابلس في سنة اثنتي عشرة وسبع مائة ، وسمع بدمشق من -